الرحبة(خان الرحبة)

     قال ياقوت الحموي: الرحبة قرية بحذاء القادسية على مرحلة من الكوفة على يسار الحجاج اذا ارادوا مكة، وقد خربت الان بكثرة طروق العرب، لانها في ضفة البر ليس بعدها عمارة. قال السكوني: ومن اراد الغرب دون المغيثة خرج على عيون طف الحجاز فاولها عين الرحبة وهي من القادسية على ثلاثة ايام، ثم عين خفية[1].

     وتبعد الرحبة اليوم عن مدينة النجف الاشرف ب( 35 ) كيلو مترا . وكان طريق الحج البري الذي فتح عام 1936م يمر عليها، وهي أول نقطة يقف عندها الحاج لفحص جوازات السفر، وكانت تلك الفترة من الايام الذهبية التي انتعش فيها اقتصاد الرحبة، كما هو الحال بالنسبة لقرية الرهيمة .

     واما عيونها فاهمها عين الرحبة وهي مصدر الحياة فيها، وتبعد عن القرية بنصف كيلو متر خارجا. وهناك عيون اخرى مندرسة تحيط بها اهمها: عين بجاي، وعين يازي، وعين الخريبة[2].

     قال شيخنا محمد حرز الدين في مراقد المعارف: الرحبة من سواد العراق جهة البادية في الجنوب الغربي لمدينة النجف الاشرف، تبعد عنها قرابة فراسخ في نواحي القادسية او هي القادسية على خلاف قيل .

     وفيها مرقد محمد بن الحسن– قرب عين الرحبة الموجودة في زماننا – معروف مشهور عليه قبة وله مزار تزوره الاعراب، وكان هذا القبر مندرسا واظهره وشيده السيد محمود الرحباوي[3] والسيد محمود هذا هو الذي اظهر " عين الرحبة " المطمورة بالرمال لحوادث الدهر بعد الاسلام، واستنبط ماءها ورمم القصر القديم بجانبها، واقام في قصر عين الرحبة كدار سكنى له ، وصار مزارا بمائها وارضها.

     وفي احدى غارات اعراب ابن مسعود على النجف الاشرف في عصر الشيخ الاكبر جعفر كاشف الغطاء في سنة 1222هـ، رجعوا من هذه الغارة بالخيبة والفشل حيث وجدوا النجفيين وأهل العلم محصنين مسلحين بقيادة العلماء الأعلام وصار مرور ابن سعود وإعرابه عند عودتهم بالرحبة فرأى قبر السيد العلوي محمد بن الحسن المذكور مشيدا عامرا عليه قبة عالية ، فامر السيد محمود الرحباوي بان يهدمه ويقلع القبة التي فوق القبر والسقف ويصيره مكشوفا خرابا ، ففعل السيد ما امر به بنفس الوقت خشية سطوتهم ، ثم عمره السيد محمود ثانية بعد سنوات وهي عمارته القائمة اليوم في زماننا [4].

 

 

----------------------------------------------------------------------

[1] - معجم البلدان : 3/33 . وهو احد المحطات التجارية ودار الاستراحة للمسافرين من والى النجف ويقع جنوب مدينة النجف بمسافة 35/كم على حافة البادية الجنوبية وكان في القدم خان ومدينة حيث يسكن الناس في وسطه ولا تزال المنازل فيه قائمة الى الوقت الحاضر ويعتبر الخان من الطراز المعماري المميز من حيث طريقة البناء ووجود الاقواس والعقود الجميلة ولذلك هو من اجمل الخانات التراثية الموجود في مدينة النجف

[2] - الرهيمة : 82 .

[3] - هو السيد محمود بن السيد احمد مير جمال الموسوي الصفوي ، المقتول في قصر عين الرحبة حدود سنة 1228 هـ على ايدي جماعة من النجفيين ، وبقتله نشا الحزبان المعروفان في النجف " حزب الشمرت " و " حزب الزقرت".

والسيد محمود هذا هو احد ثلاثة اخوة هربوا من همدان من جور السلطان اشرف الافغاني، لما قتل الصفويين واتباعهم حتى السجناء قتلا فضيعا، ثم اخذ يتتبع اصفويين في انحاء ايران، فهرب هؤلاء الاخوة من ايران ، احدهم هرب الى الهند وانقطع خبره علينا فلم نعرف عنه شيئا ، وثانيهم السيد محمود هذا قدم العراق ، وثالثهم ايضا قدم العراق – بعد توطن اخيه السيد محمود – وتوفي فيه ولم يعقب اولادا ، والعقب كله من السيد محمود . واشتهر عقبه في النجف وخارجه بالسادة " ال محمود " سادة الرحبة ، ثم اشتهروا اخيرا بالسادة " ال فواز " . ( مراقد المعارف : 2/ 280 )

[4] - مراقد المعارف : 2/279- 281 .